صُـورَةٌ شَـاحِـبَـةٌ بَـدَت بِـقُـمُـصٍ مَـلـعُـونـةٍ شَـوَّهَـت كُـلَّ مَـعَـالِـمِ الـحُـسـنِ الـمَـصُـونَـة ؛ تِلـكَ صُـورةُ الـظُّلـمِ الـتـي عَـاشـتـهَـا الـمَـرأةُ الـضَـعِـيـفَـةُ الـمَـحـزونَـة ، إنَّهـا جُـروحُ الـزَّمَـانِ الـنَّازِفَـة ، ودُمـوعُ الآلامِ الـجَـاهِـشَـة ، الـصَّفـحَـةُ الأولـى لِـتـارِيـخِ كُـلِّ ظُـلـمٍ ، والـحَـرفُ الأولِ لابـتِـداءِ كُـلِّ هَـضـمٍ ، بَـدَت كـعـصـفـوُرةٍ عَـمـيـاء ، فـي لـيـلـةٍ مُـمـطـرةٍ صـمَـاء ، عـلـى غُـصـنِ شَـجـرةٍ جَـرداء ، لـو اسـتُـشـهِـدَ الـظُـلـم أيـنَ أنـتِ ؟ لأجـابَ مِـن حَـنـايَـاهَـا أنـا هُـنَـا ورَبِّ الـسَّمـاء ، مـا أوحـشَ الـوجـود بِـدُونِـهـا ، ومـا أقـبـحَ الـحَـيـاة لِـفـقـدِهـا ، إن كـانَ للـدُّنـيـا بُـسـتَـانٌ فـهـي زَهـرتـُهُ ، ولـو كـانَ الـوجـود رَوضَـةً فـهـي وردتُـهُ ، دُمـوعُـهـا دُرَرُ الُّلـطـفِ الـحَـنـونَـة ، وضَـعـفُـهـا أطَـيـافُ الـمَـودَةِ الـمَـزيـونَـة ، لله فِـيـهـا آيَـاتٌ وهِـبـاتٌ ، قُـوُّتُـهَـا دُمُـوع ، ومـآلهَـا خُـنُـوع ، ودِيـعَـةٌ رَؤوفَـةٌ ، حـنـونَـةٌ عَـطـوفَـةٌ ، أمٌّ وأخـت ، زَوجـةٌ وبِـنـت ، عَـمَّةٌ وخَـالة ، أعَـزُّ الـبَـشَـرِ وجُـوداً ، وأكـرمُـهـم كُـنُـوفَـاً ، سَـأطـوفُ بِـكَ أيُّهـا الـقَـارئُ الـكَـريـم فـي غَـابَـةِ الـظُّلـمِ قَـدِيـمـاً وحَـدِيـثـاً ، حـيـثُ يَـشِـيـبُ مِـن هَـولِ ظُـلـمِـهَـا شَـرقـاً وغَـربَـاً مَـفَـارِقُ الـوِلـدَان ، ثُـمَّ أنـحـو بِـكَ إلـى رَحـمَـةِ ربِّ الـسَّمـاءِ وكَـيـفَ أكـرمَ قـدرَهَـا وأَعـلَـى أمـرَهَـا فَـكُـن مَـعـي ولا تَـعـجَـز.
إنَّ مِن صَفحاتِ العَارِ علَى البَشريَّة ، أن تُعاملَ المرأةُ على أنَّها ليست مِن البَشر ، لم تَمر حَضارةٌ مِن الحضَاراتِ الغَابِرةِ ، إلا وسَقت هذِه المَرأةَ ألوانَ العَذابِ ، وأصنَافَ الظُّلمِ والقَهر .
فعِندَ الإغريقِ قالوا عنها : شجرةٌ مَسمومةٌ ، وقالوا هي رِجسٌ مِن عمَلِ الشَّيطانِ ، وتُباعُ كأيِّ سِلعَةِ مَتَاع.
وعِند الرُّومَانِ قَالوا عَنها : ليسَ لهَا رُوحٌ ، وكانَ مِن صُورِ عَذابِها أن يُصبَّ عليهَا الزَّيتُ الحَار ، وتُسحبَ بِالخيولِ حتى الموت .
وعِندَ الصِينيينَ قَالوا عنها : مِياهٌ مُؤلِمةٌ تَغسِلُ السَّعادةَ ، وللصينيِّ الحَقُّ أن يَدفِنَ زوجتَهُ حَيَّةً ، وإذا مَات حُقَّ لأهلِهِ أن يَرِثُوهُ فِيها .
وعِندَ الهُنودِ قَالوا عَنها : لَيسَ الموتُ ، والجحيمُ ، والسُّمُّ ، والأفاعيُّ ، والنَّارُ ، أسوأَ مِن المَرأةِ ، بَل وليسَ لِلمرأةِ الحَقُّ عِند الهنودِ أن تَعيشَ بعدَ مماتِ زوجِها ، بَل يَجبُ أن تُحرقَ معَهُ .
وعِِندَ الفُرسِ أبَاحوا الزُّواجَ مِن المُحرماتِ دونَ استثناء ، ويَجوزُ للفارسيِّ أن يَحكُمَ على زوجتِهِ بِالموت .
وعِندَ اليَهودِ قَالوا عنها : لعنةٌ لأنَّها سَببُ الغِوايةِ ، ونَجِسةُ في حالِ حيضِها ، ويَجوزُ لأبيِها بِيعُها .
وعِندَ النَّصارى عَقدَ الفِرنسيون فِي عامِ 586م مُؤتمراً للبحثِ: هل تُعدُّ المَرأةُ إنساناً أم غيرَ إنسانٍ ؟! وهل لَها روحٌ أم ليست لها رُوح ؟ وإذا كَانت لَها رُوح فهل هي روحٌ حيوانِيةٌ أم روحٌ إنسانيةٌ ؟ وإذا كانت روحاً إنسانيةً فهل هي على مُستوى رُوحِ الرَّجلِ أم أدنى مِنها؟ وأخِيراً" قَرروا أنَّها إنسانٌ ، ولكِنهَا خُلقت لِخدمَةِ الرَّجُلِ فَحسب ". وأصدَرَ البَرلمان الإنجِليزي قَراراً في عَصرِ هِنري الثَّامِن مَلِك إنجلترا يَحظُر على المرأةِ أن تَقرأ كتابَ ( العهد الجديد ) [ أي الإنجيل المحرف] ؛ لأنَّها تُعدُّ نَجِسةً ، وكذلِك قَالَ لوثَر : وهو رئِيسُ البروتاستنت التي تُمثلُ سُكانَ أمرِيكا اليومَ ( إذا تَعبت النِّساءُ ، أو حتَى مَاتت ، فكُلُّ ذلكَ لا يَهم ، دَعهُنَّ يَمُتنَ فى عَمليةِ الوِلادَة ، فلقد خُلِقنَ مِن أجلِ ذلكَ) [1]
بل إنَّه لمَّا استُخدِمَ التَّخديرُ في حَالاتِ الوضعِ عام 1847م عَارضتُه الكنِيسةُ ؛ لأنَّ اللهَ في الكِتابِ المُقدسِ ـ حسب زعمِهم ـ قََالَ لِحواء بَعدَ سُقوطِهمَا في الخطيئةِ وأكلِهمَا مِن الشَّجرةِ المُحرمةِ عليهِما: ( تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً) تكوين 3: 13 ، فكأن لِسان حالِهم يَقولُ : كيفَ نرحمُ النِّساء مِن الألمِ ، طَالمَا أنَّ الرَّبَّ قد قَرَّرَ تَألُمَها أثناءَ الوِلادة ؟ فعلينَا إذن أن نُساعدَ الرَّبَّ في انتِقامِهِ مِن النِّساء!!
وعِند العربِ قبلَ الإسلامِ تُبغضُ بُغضَ المَوتِ ، بل يُؤدي الحَالُ إلى وأدِها ، [ أي دفنها حيَّة ] أو قذفِها في بِئرٍ بِصورةٍ تُذيبُ القُلوبَ الميتَة .
ليسَ هُنَاكَ ضَمِيرٌ يُحاسِبُ تُجَّارَ الأخلاقِ على مَظالِمهم التي جَعلت مِن الوجودِ شَبحاً يَكادُ أن يقتلَ نَفسَه ، فهُنَا تُمسخُ الرُّجولة ، أن تُظلمَ امرأةٌ فِطرتُها ضَعيفةٌ فليتَ شِعري أيُ رُجولَةٍ الاستقواءُ على النِّساء ؟! فلندعِ الأرقامَ تتحدثُ عن ضَميرِ العَالَمِ المُتحضِرِ مِن الصِينِ إلى أمريكا
تُشيرُ الإحصاءاتُ أنَّ واحدةً مِن كُلِّ ثلاثِ فَتياتٍ في سِنِّ 14عاماً مُعرضةٌٌ للاغتصابِ ، ويُوجدُ بأمريكا نصفُ مِليون عَملية اغتصابٍ سنوياً، وأنَّ 61% مِن البناتِ الأمريكيات فقدنَ بَكارتهُنَ قَبلَ سِنِّ 12 عاماً [2] .
وأظهرتِ الدراساتُ أنَّ أربَعةَ مَلايينَ أمريكيةٍ يُضربنَ كُلَّ سنةٍ بِمعدلِ واحدةٍ كُلَّ 15 ثانية [3] .
نَشرت مَجلةُ التَّايمز تَحقيقاً حولَ حَوادثِ الضَّربِ التي تتعرضُ لها الزَّوجاتُ الأمريكيات ، فَقالت إنَّ مِن بين 2000إلى 4000 زوجةً تتعرضُ للضربِ الذي يُفضي إلى المَوتِ [4] .
ذَكَرَ ' معهدُ المرأةِ ' في إسبانيا ـ مدريد، مَجموعةً مِن الإحصاءاتِ المُذهِلَةِ التي تَخُصُّ أمريكا فإلى هُنالكَ
ففي عام 80م [1.553000] حَالةِ إجهاض، 30 % مِنها لَدَى نِساءٍ لم يتجاوزنَ العشرينَ عَاماً مِن أعمَارِهِنَّ، وقالت الشُّرطةُ : إنَّ الرَّقمَ الحقيقيَّ ثلاثةُ أضعافِ ذَلك قُلتُ : [ أي ما يقارب الخَمسةَ مَلايين ].
وفي عام 82 م [80%] مِن المُتزوجاتِ مُنذُ 15 عاماً أصبحنَ مُطلقات .
وفي عام 84م [8 ملايين] امرأةٍ يَعشنَ وحدَهُنَ مَعَ أطفالِهنَ ودُونَ أيَةِ مُساعدةٍ خَارجيَّة .
وفي عام 86م [27%] من المواطنينَ يعِيشونَ على حِسابِ النِّساء
وفي عام 82م [65] حالة اغتصاب لِكُلِّ 10 آلافِ امرأةٍ ، وفي عامِ 95م [82] ألف جريمةِ اغتصابٍ، 80% منها في مُحيطِ الأسرةِ والأصدقاءِ، بينما تقولُ الشُّرطةُ : إنَّ الرَّقمَ الحقيقيَّ 35 ضِعفاً ، قُلتُ : [ يعني 82000 * 35 = 2870000 ] مُغتصبةٍِ وهذا قبلَ سِتِّ سَنوات .
وفي عام 97م بِحسبِ قَولِ جَمعياتِ الدِّفَاعِ عن حُقوقِ المَرأةِ : اغتصابُ امرأةٍ كُلَّ 3 ثوانٍ، بَينمَا رَدَّت الجِهاتُ الرَّسمِيَّةُ بِأنَّ هذا الرًَّقمَ مُبالغٌ فيهِ في حِينِ أنَّ الرَّقمَ الحقيقيَّ هو حُالةُ اغتصابٍ كُلَّ 6 ثوان [ قُلتُ : على هذا ففي كُلِّ دقيقة 10 مُغتصباتٍ وإذا ضَربنَاها في 60 فـ 600 مُغتصبةٍ في السَّاعةِ فإذا ضربناها في 24 فـ 14400 مُغتصبةٍِ في اليومِ وهكذا في السَّنةِ يَصلُ إلى خمسةِ ملايينَ ومائةٍ وأربعةٍ وثمانين ألف مُغتصبةٍ في السَّنة ، أمَّا إذا حَسبنا على تَقدِيرِ الجَمعيِّةِ فالعددُ يزيدُ على 10 ملايين مُغتصبةٍ في هِذهِ الغَابَة ] .
وفي عام 97م 4 آلافٍ يُقتلنَّ كُلَّ عامِ ضَرباً عَلى أيدِي أزواجِهنَ أو مَن يَعيشونَ مَعهُنَ ،74% من العَجائزِ الفُقراءِ هُم مِن النِّساء، 85% من هؤلاء يعشنَ وحيداتٍ دُونَ أيِّ مُعينٍ أو مُساعد .
ومن 79م إلى 85 م : أُجريت عَملياتُ تعقيمٍ جٍنسيٍ للنِّساء اللواتي قَدِمنَ إلى أمريكا مِن أمريكا اللاتينية، والنِّساءِ اللاتي أصولُهنَ مِن الهنودِ الحُمرِ، وذلكَ دونَ عِلمِهِنَ .
ومن عام 80م إلى عام 90م : كان بأمريكا ما يُقاربُ مِليون امرأةٍ يَعملنَ فِي البِغاءِ ، وفي عام 95م : بَلغَ دَخلُ مؤسساتِ الدَّعارةِ وأجهزتِها الإعلاميِّةِ 2500 مليون دولا[5] .
ففي بُريطانيا تَستقبلُ شُرطةُ لندنَ وحدها مِائةَ ألفِ مُكالمةٍ سَنوياً مِن نِساءٍ يَضرِبُهُنَ أزواجَهُنَ ، على مدارِ السِّنينَ الخمسَ عشرةَ المَاضِية ، وأن 79 % من الأمريكيين يَضربون زوجَاتِهم ، و 83% دخَلنَ المُستشفى سَابقاً مَرةً واحدةً على الأقلِ للعلاجِ مِن أثَرِ الضَّربِ ، وأنَّ مِائةَ ألفِ ألمانيةٍ يَضرِبُهُنَ الرِّجَالُ سَنوياً [6]
وفي إسبانيا عام 90م [ 93 %] من النِّساءِ الأسبانيات يستعملنَ حبوبَ مَنعِ الحَملِ ولمُدَّةِ 15 عاماً مُتتاليةً في عُمرِ كُلِّ مِنهنَّ وفي عام 90م قَدَّمَ 130 ألفَ امرأةٍ بلاغاتٍ بالاعتداءٍ الجسديِّ والضَّربِ المُبرحِ مِن قِبَلِ الرِّجَالِ الذينَ يَعيشون مَعهنَ سواءً كانوا أزواجاً أم أصدقاء .
ويقولُ أحدُ المُحامينَ : إنَّ الشَّكاوى بِالاعتداءِ الجَسديِّ والضَّربِ المُبرِحِ بَلغت عام [97م] 54 ألفَ شَكوى، وتقولُ الشُّرطَةُ : إنَّ الرَّقمَ الحقيقيَّ عَشرةُ أضعافِ هذا العَددِ قُلتُ : [ 54000 في 10 = 540000 ] .
وفي عام 95م خَضَعَ مِليون امرأةٍ لأيدِي جَراحيِّ التَّجمِيلِ مِن آثَارِ الضَّربِ ، أي بِمُعدلِ امرأةٍ مٍن كُلِّ 5 نِساء يَعشِنَ في مَدريدَ ومَا حولَها.
كَمَا أنَّ هُنالك بَلاغًا يَوميًّا عن قَتلِ امرأةٍ بٍأبشَعِ الطُّرقِ على يَدِ الرِّجَلِ الذي تَعيش مَعهُ يُشارُ إلى أنَّ هَذا التَّقريرَ السَّنويَّ المُسمَّى بـ ' قاموسِ المرأة ' صَدرَ عَن مَعهدِ الدِّراسَاتِ الدُّوليَّةِ حَولَ المَرأةِ ، ومَقره مَدريدَ، وهو مَعهدٌ عالميٌّ مُعترفٌ بِه [7] .
وفي فَرنسا فهناكَ مِليونا امرأةٍ يَتعرضنَ للضَّربِ كُلَّ سنةٍ و60% مِن الشَّكاوى الليليةِ التي تتلقاها شُرطَةُ النَّجدةِ في باريسَ استغاثاتٌ مِن نِساءٍ يُسيءُ أزواجَهنَ مُعاملتَهنَ مِمَّا دَفعَ ميشيل أندريه أمينةُ سِرِّ الدَّولةِ لحقوقِ الإنسانِ إلى القولِ : الحيواناتُ تُعَامَلُ أحياناً أفضلَ مِن النِّساء , فلو أنَّ رجُلاً ضَرَبَ كَلباً في الشَّارعِ سيتقَدَّمُ شَخصٌ ما يَشكو إلى جمعيةِ الرَّفِقِ بالحيوانِ، لكن لو ضرَبَ رَجُلٌ زوجتَهُ فَلن يَتحركَ أحدٌ في فرنسا[8] .
وفي الصينِ أظهرت الدِّراسةُ أنَّ أكثرَ مِن رُبعِ مِليونَ شَخصٍ يَموتونَ كُلَّ سنةٍ مُنتحرينَ .. والصَّدمةُ الأكبر هي أنَّ الانتحارَ هو السَّببُ في ثُلثِ حالاتِ الوفاةِ بينَ النِّساءِ الصَغيراتِ... وتَقولُ الدِّراسةُ أكثر مِن مِليوني مُحاولةِ انتحارٍ سَنوياً، يِنجحُ مِنها حوالي رُبع مِليون... [9].
1- أُجمِلُ القَولَ أنَّ الحَضَارةَ الغربِيَّةَ اليَوم هِي : ضَمَانُ مُمَارسَةِ قَتلِ هَوِيةِ المَرأة ، وهَضمُ أدنَى حُقُوقِهَا .
2- المَرأةُ الغَربِيَّةُ حَياتُها مُنذُّ الصِّغَرِ نَظَرٌ لِمُستقبَلٍ فِي صُورَةِ شَبَحٍ قَاتِلٍ ، لا تَقوَى عَلَى صِرَاعِهِ ، فَهي مَا إن تَبلُغ السَّادِسةَ عَشرةَ إلا وقُذِفَت فِي إعصَارِ الحُرِّيَّةِ الظَّالمَةِ ، لِتُسلِمَ أُنوثتها مَخَالِب الشَّهواتِ البَاطِشةِ ، وأنياب الاستغلال العابثة .
3- تَدعُوا الحَضَارَة الغَربِيَّةِ المَرأةَ إلى التَّرجُلِ لِتصطَدِمَ بِواقِعٍ لا يَتوَافَقُ مَعَ فِطرَتِهَا بِل يَعزِلُهَا عَنمَّا خُلِقَت لَهُ لِتعِيشَ كُلَّ مَعَانِي الكَآبَة .
4- خَلَقَت الحُرِّيَّةَ هُنَاكَ مُجتَمعاً لا يَرى الرُّقِي والصَّلاح فِي بقَاء المَرأة مُربِيَّةً وعَفِيفَةً وطَاهِرةً فِي بَيتِهَا فَهي بَينَ سِندانِ الشَّارِعِ المُغتَصِبِ الظَّالِم ومِطرقَةِ نَظَرِ المُجتَمَعِ لَهَا بِأنَّها مُتخلِّفَة بَل وعَالَةً فَلا تَجِدُ سَبِيلاً إلا الانتحَارِ .
5- تَدعُوا الحَضَارَة الغَربِيَّةِ المَرأةَ إلَى الخُروجِ بِاسمِ التَّحرُرِ وضَمَانِ الحُرِّيَّةِ حَتَى إذا فَعَلَت استغلوا ضَعفَهَا وسَطَوا عَلى كُلِّ حُقوقِهَا ابتِدَاءً بِعِرضِهَا لِتكُونَ أكبَرَ خِيَانَةٍ فِي التَّارِيخِ لألطَفِ مَخلُوق .
6- تُستغل الحَضَارَة الغَربِيَّةِ أحوَالَ المَرأةِ المَادِيَّة ، فَتُدعَى لِكُلِّ رَذِيلَةٍ ، حتى تُصبِحَ كأيِّ سِلعَةٍ تَداولها أيدِي تُجَارِ الأخلاقِ وبِأبخَسِ الأثمَانِ ، فِإذا فَقدت شَرفَهَا ، وهَانَ الإثم عِندَها ، هَانَ عليهَا مُمَارسَته وهُنا تَفقِدُ أغلى صِفةٍ مَيزَهَا اللهُ بِها هي : " حَلاوةُ أُنُوثَتِهَا " التِي هِي أخَصّ خصَائِصِهَا ، ورَمزُ هَويتِهَا .
7- يَخلُقُ النِّظامُ الأخلاقِيُّ الغَربِيّّ اليومَ فِي المُجتمعَاتِ ثَمرَات سَامَة لِكُلِّ مُقومَاتِ الحَياة ، فالمرأةُ اليومَ أسوأ حَالاً مِمَّا مَضَى ، كَانوا مِن قَبلُ يَقتُلونَ المَرأةَ ، فاليومَ يَجعلونَ المَرأة هِي الَّتي تَقومُ بِقتلِ نَفسِهَا.
o تَقولُ " هيليسيان ستانسيري " امنَعوا الاختِلاطَ ، وقيِّدُوا حُرِّيَّةَ الفتَاة ، بَل ارجِعوا إلى عَصرِ الحِجَابِ ، فَهذا خَيرٌ لَكم مِن إبَاحِيةِ وانطلاقِ ومُجونِ أُوربَا ، وأمرِيكَا ." [55]
o وتَقولُ " بيرية الفرنسية " وهِي تُخاطِبُ بِنات الإسلامِ " لا تَأخُذنَ مِن العَائِلةِ الأُوربِيَّةِ مِثَالاً لَكُنَّ ، لأنَّ عِائِلاتِهَا هي أُنموذَجٌ رَدِيءٌ لا يَصلحُ مِثَالاً يُحتذَى . [56]
o وتَقولُ المُمثِلةُ الشَّهيرةُ " مارلين مونرو" الَّتي كَتَبت قُبيلَ انتِحَارِهَا نَصِيحة لِبناتِ جِنسِها تَقولُ فِيهَا : " احذري المَجدَ ، احذَرِي مِن كُلِّ مََن يَخدَعُكِ بِالأضواءِ إنَّي أتعَسُ امرَأةٍ عَلى هَذهِ الأرض لَم أستَطِع أن أكونَ أُمَّاً إنَّي امرأةٌ أُفَضِّلُ البَيتَ ، الحَيَاةُ العَائِليَّة الشَّرِيفَة علَى كُلِ شَيء ، إنَّ سَعادةَ المَرأةِ الحَقِيقيةَ فِي الحَيَاةِ العَائِليَّة الشَّرِيفَة الطَّاهِرة بل إنَّ هَذهِ الحَياة العَائِليَّة لِهيَ رَمزُ سَعادةِ المَرأةِ بل الإنسانيَّة " وتقولُ فِي النِّهايَّةِ " لَقد ظَلَمَنِي كُلَّ النَّاسِ ، وأنَّ العَملَ فِي السِّينما يَجعلُ مِن المَرأةِ سَلعةً رَخِيصَةً تَافِهةً مَهمَا نَالَت مِن المَجدِ والشُّهرةِ الزَّائِفَة " [57].
o وتَقولُ الكَاتِبةُ " اللادى كوك " أيضاً : " إِنَّ الاختِلاطَ يَألفُه الرِّجَالَ ، ولِهذا طَمِعَت المَرأةُ بِمَا يُخالِفُ فِطرتَها ، وعَلى قَدرِ الاختِلاطِ تَكون كِثرة أولادِ الزِّنَا ، ولا يَخفى مَا فى هذا مِن البَلاءِ العظِيم عَلى المَرأةِ ، أيُّهَا الآباءُ لا يَغرونَكُم بَعض دُريهماتٍ تَكِسبُها بَناتكم بِاشتغَالِهنَّ فِى المَعامِلِ ونَحوِها ومَصِيرهِنَّ إلى مَا ذَكرنَا فَعلِموهنَّ الابتِعَاد عَن الرِّجالِ ، إذا دَلَّنَا الإحصَاء عَلى أنَّ البَلاء النَّاتج عِن الزِّنَا يَعظُم ويَتفَاقَم حيثُ يَكثُر الاختِلاطُ بَينَ الرِّجَالِ والنِّساء ألم تَروا أنَّ أكثرَ أولادِ الزِّنا أُمّهاتُهنَّ مِن المُشتغِلاتِ فِى المَعامِلِ ومِن الخَادِمَاتِ فِى البُيوتِ ومِن أكثرِ السَّيداتِ المُعرضَاتِ لِلأنظارِ ولولا الأطباء الذِينَ يُعطونَ الأدويةَ للإسقاطِ لرأينَا أضعافَ مِمَّا نَرى الآن ، ولَقد أدت بِنَا الحَال إلى حَدٍّ مِن الدَّنَاءةِ لم يَكُن تَصوُّرُهُ فِي الإمكانِ حَتى أصبَحَ رِجَالُ مُقاطعَاتٍ في بِلادنَا لا يَقبَلونَ البِنت مَا لم تَكُن مُجرَّبَة ، أعنِي عِندَها أولادٌ مِن الزِّنَا ، فَينتفعَ بِشُغلِهم وهذا غَايَةُ الهُبوطِ في المَدنيَّةِ ، فَكم قَاست هَذهِ المَرأةَ مِن مَرارةِ الحَيَاة [58].
o وتَقولُ الكَاتِبةُ الإنجليزيةُ " أنى رود " عَن ذَلكَ : " إذا اشتغَلَت بنَاتُنَا فِي البُيوتِ خوادمٌ أو كالخوادِمِ خَيرٌ وأخفُّ بَلاءً مِن اشتغَالِهنَّ فِي المعَامِلِ حَيثُ تُصبح البِنتُ مُلوثة بِأدرانٍ تُذهبُ بِرونَقِ حَيَاتِهَا إلى الأبَدِ ، أياليتَ بِلادنَا كبِلادِ المُسلمينَ حَيثُ فِيها الحِشمَةُ والعفَافُ والطهَارةُ رِدَاءُ الخَادِمة والرَّقِيق اللذَين يتنعمَانِ بِأرغَدِ عَيشٍ ويُعاملانِ مُعاملةَ أولادِ رَبِّ البَيتِ ولا يَمسُّ عِرضهمَا بِسوءٍ نَعم إنَّهُ عَارٌ على بِلادِ الإنجليزِ أن تَجعلَ بِنَاتِهَا مَثَلٌ للرذَائِلِ بِكثرَةِ مُخَالطَتهنَّ للرِّجَالِ ، فَمَا بَالُنَا لا نسعَى ورَاءَ مَا يَجعَل البِنتَ تَعمَل ما يُوافِقَ فِطرتِها الطَّبِيعيَّة كَمَا قَضت بِذلكَ الدِّيَانَةُ السَّمَاوِيَّة وتَرك أعمَالِ الرِّجالِ للرِّجَالِ سَلامَة لِشرفِها [59].
o نَشرت صَحِيفةُ الأخبَارِ المَصِريَّة ( في عددِهَا الصَادِر فِي 20/10/1972م ، ص 4) : انَّهُ قد أُقِيمَت فِي هَذا الأُسبوعِ الحَفلَةُ السَّنويَّةُ لِسيدَةِ العَامِ وحَضَرهَا عَددٌ كبيرٌ مِن السَّيداتِ على اختلافِ مِهنِهنَّ وكانَ مَوضوعُ الحديثِ والخُطَب التِي أُلقِيَت فِي حُضورِ الأمِيرةِ ( آن ) البُريطَانيَّة هو حُرِّيَّةُ المَرأةِ ومَاذا تَطلُبُ المَرأة وحَصلَت علَى تَأييدِ الاجتمَاعِ الشَّامِلِ فَتاةٌ عُمُرهَا 17 عاماً رَفضَت رَفضَاً باتاً حَركَة التَّحرِيرِ النَّسائيَّةِ وقالت : أنَّها تُريدُ أن تَظلَّ لَهَا أُنُوثتها ولا تُريدُ أن تَرتَدي البَنطلون بِمعنى تَحدِي الرَّجل وأنَّها تُريدُ أن تَكونُ امرأةً وتريدُ زوجها أن يَكونَ رجلاً . وصَفَّقَ لهَا الجَميعُ وعلى رَأسِهِنَّ الأميرة ( آن ) [60]
o ومِن هَذا صَرحَ الدُّكتور " جون كيشلر " أحَد عُلماء النَّفسِ الأمريكيينَ فِي شيكاغو ( أن 90% من الأمريكياتِ مُصابات بالبرودِ الجِنسيِّ وأنَّ 40% مِن الرِّجَالِ مُصابونَ بِالعُقمِ ، وقالَ الدُّكتور إنَّ الإعلانات التِي تَعتمِدُ على صُورِ الفتياتِ العَارِيَةِ هي السَّببُ فِي هُبوطِ المُستوى الجِنسيِّ للشَعبِ الأمريكي ومَن شَاء المَزيد فليَرجِع إلى تِقريرِ لَجنَةِ الكونجرس الأمريكية لِتحقيقِ جرائمِ الأحدَاثِ فِي أمريِكا تحتَ عُنوان ( أخلاقُ المُجتمعِ الأمَريِكي المُنهَارَة ) . [61]
أيُّتُهَا المَرأةُ إنَّ هذهِ الحُقوقَ لَيست مِن صُنعِ البَشَر ولَكِنَها رَحمَةُ اللهِ المُهداةُ للعالمِ المُتمثِلة في دِينِ الإسلامِ ، وقَبل أن تُظلَمِي اعلمي أن هُنَاكَ مَن ظُلِمَ أكثَرَ مِنكِ ألا وهو الإسلامُ ورُبما أنتِ أولُ مَن ظَلَمَهُ ، أيَّتهَا المَرأةُ هذا هو الإسلامُ الذي يُحارِبُهُ جنودُ الشَّيطانِ شرقاً وغرباً ، هذا هو الإسلامُ الذي يُقذَفُ بِأنَّهُ هَضَمَ حُقوقَ المَرأةِ وجَعلَها تَعِيشُ حياةَ التَّخلُفِ كمَا زعموا ظُلماً كظُلمِهم لِلمرأةِ وأشَدَّ ، فَهل لَكِ حُجَةٌ بَعدَ هَذا ؟! إن دُعَاةَ الليبراليةَ وأذنَابَهم الذِينَ بَاعوا كُلَّ نَزِيهٍ لأجلِ مآربَ شيطانيةٍ هؤلاءِ يُمثِلونَ أقبحَ صُورةٍ للظُّلمِ ، فهم الذين دَعوا المَرأةَ للتَّحرُرِ مِن هَويتِها الجَمِيلةِ وسَلخُوهَا مِن أُنوثتِها ، حَتى إذا أبدَوهَا عاريةً كما أرادوا افترسُوها خيانةًً ، واغتصبوهَا غدراً ، وضربوها وأكلوا حقها ظلماً ، وتاجروا بلحمها فُحشَاً ، وقتلوها قهراً ، فأيُ نِظامٍ هذا أيُّتها المرأةُ الذي تعيشينَ فِيه ؟ والسؤالُ الأخيرُ لَكِ ما الَّذي يَمنعُكِ مِن رَحمَةِ اللهِ المُتمثِلَة في الإسلام ؟!
يَتضِحُ لَنا جَلِياً مِمَّا مَضَى أنَّ الَّذينَ يَدعونَ لِتغرِيبِ المَرأةِ وتحريرها
مِن الإسلامِ يَنقسِمُونَ إلى ثَلاثةِ أقسَامٍ
أوَلاً .. إمَّا أن يَكُونوا أعدَاءً لِلإسلامِ وَأهلِهِ ، مِمَّن لَم يَدِينوا بِالمِلَةِ السَّمحَةِ ، ولَزِموا الكُفر ، وهُنا لَيسَ أعظَم مِن الكُفرِِ ذَنب .
ثَانِياً .. وإمَّا أن يَكونوا تَحتَ مُسمَى الإسلامِ مِن المُنافِقينَ المُنتفِعَة ، والعِِلمَانِيينَ المُرتزَقَةِ ، الَّذينَ يُتاجرونَ بِالدِّيانَةَ ، ولا يَرقبونَ فِي مَخلُوقٍ إلاً ولا ذِمَة ، ألِفُوا الفَسَادَ وأُشرِبُوه ، وحَاربوا الحَقَّ وشَانُوه .
ثالثاً .. مُسلِمٌ لَكِنَه جَاهِلٌ يَعرِفُ الإسلام اسماً ويَغِيبُ عَنهُ جَوهَراً ومَعنَىً ، فَرِيسَةٌ لِلأفكَارِ المُستوردَةِ ، ولو رَأى حَال أصحَابِهَا لاستقذَرَه .
كَتَبَهُ الفلاحُ المُعتصِم 24/ 7 / 1426 هـ
